عباس حسن
10
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
--> - المبنية قبل النداء وليست أعلاما . يدور الخلاف حول نوع تعريفها بعد النداء ؛ أهو الذي كان لها قبله ، أم هو تعريف جديد بدل السابق ، حل محله ؟ فشارح المفصّل ( ج 1 ص 129 ) يعرض الرأيين ، ويرجح - في وضوح وصراحة - الرأي القائل إن المعارف كلها - أعلاما وغير أعلام - ثفقد تعريفها السابق ، وتصير نكرات ، ويجلب لها النداء بما فيه من القصد والإقبال على المخاطب تعريفا جديدا ثزيل تنكيرها الجديد . ويؤبد هذا بكلام طويل . أما غيره - كأبي بكر بن السراج ، ومن معه من القدامى ، وكالصبان من المتأخرين - فيؤيد الرأي الآخر ؛ بحجة أن أكثر المعارف لا يمكن أن يزول عنه تعريفه القديم مطلقا ، ولا يمكن أن يتجرد منه ، ويصير نكرة تقبل التعريف المجلوب بالقصد والمخاطبة مع النداء ، ( كلفظ الجلالة « اللّه » وكأسماء الإشارة . . . ) وقد وردت إشارة موجزة لهذه المسألة على هامش كتاب سيبويه ( ج 1 ص 303 ) اكتفى فيها المقرّر بأن أحال إيضاحها وتفصيلها وتفريعها إلى ما جاء في شرح السيرافى لها . كذلك أشار صاحب شرح التصريح ( في أول الفصل الثاني من أقسام المنادى ) إلى المنادى المعرف ؛ ما كان منه مذكرا أو مؤنثا ، علما وغير علم ، معرفا قبل النداء أو بعده . إلى غير هذا مما اشتملت عليه المطولات من تفريعات وتشعيبات لا خير في سردها الآن . ومن الممكن أن نستخلص منها نتيجتين . الأولى : أن العلم المفرد إذا نودي ، وجب بناؤه على الضمة ؛ وأنه - بعد النداء - معرفة لا شك في تعرفه ، علم لا خلاف في علميته . ولا يعنينا بعد هذا أن يكون تعرفه وعلميته هما السابقان على النداء ، أو مجلوبان بعد النداء ، مجددان بسببه ؛ لأفه في الحالتين علم ، بالرغم من وجود أعلام لا يفارقها التعريف مطلقا ؛ كلفظ الجلالة « اللّه » . وما سبق خاص بالعلم المفرد الذي ليس مثنى ولا مجموعا . فإن كان مثنى أو مجموعا فله حكم آخر يجئ - في رقم 3 من ص 15 - الثانية : أن المعارف الأخرى التي ليست أعلاما ، والتي يغلب أن تكون قبل النداء مبنية أصالة ( كالضمير ، والإشارة . . . ) لا شك في تعرفها ولا يعنينا أيضا أن يكون هذا التعريف هو السابق على النداء ، وأنه استمر بعده ؛ ( إذ لا يمكن تنكيرها - على الأصح ) - أو هو تعريف جديد حل محل الأول الذي زال بالنداء ، وصارت المعرفة نكرة بعد زواله ، ثم زال تنكيرها بتعريف القصد رالخطاب مع النداء . . . لا يعنينا ذلك ؛ لأن هذه المعارف التي ليست أعلاما والتي هي مبنية أصالة قبل النداء - ستبنى بعده على الضمة المقدرة أو فروعها . وتعتبر ملحقة تقسم المفرد العلم السالف ؛ ولا تلحق بقسم النكرة المقصودة - كما يرى بعض النحاة - لأنها معارف قبل النداء ، وليست نكرة تامة التنكير بصير بالنداء والخطاب نكرة مقصودة . ولو فرضنا أن تعريفها السابق يزول بالنداء ، ويحل محله تعريف جديد - وهذا رأى ضعيف مردود - لوجب أن يكون التعريف المتجدد مماثلا لتعريفها السابق نوعا ودرجة ، كما عاد للعلم نوع تعريفه السانق ودرجته وهو العلمية ، ( على رأى من يقول : إنه يفقد علميته بالنداء ، ثم تعود له بعده ) فليس بمقبول أن يقال إنها معارف في أصلها ، زال تعريفها السابق ، فصارت نكرة ، ثم نوديت فاكتسبت التعريف الجديد المخالف للسابق ، وصارت به نكرة مقصودة ، ( مع أن أكثر تلك المعارف لا يفقد تعريفه مطلقا في الرأي الأقوى - كما سبق ) -